المقريزي

344

إمتاع الأسماع

ولو على رأس كناسة ، لهم دوي بالقرآن حول العرش كدوي النحل ، مولده مكة ، ومهاجره بالمدينة ، وملكه بالشام . وذكر أبو نعيم حديث كعب من طرق باختلاف ألفاظ وزيادة ونقصان . وله من حديث موسى بن عقبة قال : أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار أنه سمع رجلا يقول : رأيت في المنام كأن الناس جمعوا للحساب ، فدعى الأنبياء فجاء مع كل نبي أمته ، ورأى لكل نبي نورين ، ولكل من اتبعه نورا يمشي به ، فدعى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فإذا لكل شعرة في رأسه ووجهه نورا ، ولكل من اتبعه نوران يمشي بهما ، فقال كعب وهو لا يشعر أنها رؤيا : من حدثك هذا ؟ فإني أنا والله الذي لا إله إلا هو رأيت هذا في المنام ، فقال : بالله الذي لا إله إلا هو رأيت هذا في منامك ؟ قال : نعم ، قال : والذي نفس كعب بيده إنها لصفة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأمته ، وصفة الأنبياء وأممها في كتاب الله ، لكأنما قرأه من التوراة . وذكر الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال : حدثني البكالي قال : كان عمرو البكالي إذا افتتح موعظة قال : ألا تحمدون ربكم الذي حضر غيبتكم ، وأخذ سهمكم ، وجعل وفادة القوم لكم ، وذلك أن موسى عليه السلام وفد ببني إسرائيل فقال الله لهم : إني قد جعلت لكم الأرض مسجدا حيث ما صليتم منها تقبلت صلاتكم إلا في ثلاثة مواطن ، من صلى فيهن لم أقبل صلاته : المقبرة ، والحمام ، والمرحاض ، قالوا : لا إلا في كنيسة ، قال : وجعلت لكم التراب طهورا إذا لم تجدوا الماء ، قالوا : لا إلا بالماء ، قال : وجعلت لكم حيث ما صلى الرجل مكان وجده تقبلت صلاته ، قالوا : لا إلا في جماعة .